المرزباني الخراساني
320
الموشح
قال أبو حاتم : ولما قدم الأصمعي من بغداد دخلت إليه ، فسألته عمّن بها من رواة الكوفة . قال : رواة غير منقّحين ، أنشدونى أربعين قصيدة لأبى دواد الإيادى قالها خلف الأحمر ، وهم قوم تعجبهم كثرة الرواية ، إليها يرجعون ، وبها يفتخرون . وقد ختموا الشعراء بمروان بن أبي حفصة ، ولو ختموهم ببشار كان أخلق ؛ وإنما مروان من أقران سلم الخاسر ، وقد تزاحما بالشعر في مجالس الخلفاء ، وسوّى بينهما في الصلة ، وسلم معترف لبشار ، ولقد كان بشار يقوّم شعر مروان . قال أبو حاتم : وقال أبو زيد الأنصاري [ 140 ] : مروان أجدّ وبشار أهزل . فحدثت الأصمعي بقول أبى زيد ، فقال : بشار يصلح للجدّ والهزل ، ومروان لا يصلح إلا لأحدهما . حدثني إبراهيم بن محمد العطار ، عن الحسن بن عليل العنزي ، قال : حدثني أبو مالك الحنفي اليمامي أنّ شعر مروان بن أبي حفصة كان يأخذ أكثره من دعامة بن عبد اللّه بن المسيّب الطائي اليمامي ؛ وأنشدني له : يا وجه من لا يرتجى نيله * ولست بالآمن من ضيره كأنه القرد إذا ما مشى ، * يعتله « 42 » القرّاد في سيره قال : وأنشدني لدعامة الطائي : أضحت حكيمة قد براك هواكها * وبدت شجونك إذ رأيت شباكها أهدت إليك مودة مكنونة * في الصدر يعرف يا دعام رضاكها أخبرني يوسف بن يحيى بن علي المنجم ، عن أبيه ، قال : حدثني ابن مهرويه ، قال : حدثني علي بن محمد بن سليمان النوفلي ، قال : سمعت أبي يذكر ، قال : كان رجل من باهلة اليمامة امتدح مروان بن محمد بشعر يقول فيه : مروان يا ابن محمد أنت الذي * زيدت به شرفا بنو مروان فوقع مروان في حروبه ، فلم يخرج إليه الرجل حتى قتل مروان ، ولقى مروان ابن أبي
--> ( 42 ) عتله : جره جرا عنيفا وجذبه . ( اللسان - عتل ) .